أيها الناس ! الدعامة دعامة الإسلام ، وذلك قوله تعالى :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
. « 1 » فالعمل الصالح طاعة الإمام ولي الأمر والتمسك بحبله .
أيها الناس ! أفهمتم ؟
اللّه اللّه في أهل بيتي ، مصابيح الظلم ومعادن العلم وينابيع الحكم ومستقر الملائكة ، منهم وصيي وأميني ووارثي ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى . ألا هل بلّغت معاشر الأنصار ؟
ألا فاسمعوا ومن حضر :
ألا إن فاطمة عليها السّلام بابها بابي وبيتها بيتي ، فمن هتكه فقد هتك حجاب اللّه .
قال عيسى : فبكى أبو الحسن عليه السّلام طويلا وقطع بقية كلامه وقال : هتك واللّه حجاب اللّه ، هتك واللّه حجاب اللّه ، هتك واللّه حجاب اللّه ؛ يا أمّه .
ثم قال : أخبرني أبي ، عن جدي محمد بن علي عليه السّلام ، قال : قد جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المهاجرين فقال لهم : أيها الناس ! إني قد دعيت وإني مجيب دعوة الداعي ، قد اشتقت إلى لقاء ربي واللحوق بإخواني من الأنبياء ، وإني أعلمكم أني قد أوصيت إلى وصيي ، لم أهملكم إهمال البهائم ولم أترك من أموركم شيئا .
فقام إليه عمر بن الخطاب فقال : يا رسول اللّه ، أوصيت بما أوصى به الأنبياء من قبلك ؟ قال : نعم . فقال له : فبأمر من اللّه أوصيت أم بأمرك ؟ قال له : اجلس يا عمر ، أوصيت بأمر اللّه وأمره طاعته ، وأوصيت بأمري وأمري طاعة اللّه ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن عصى وصيي فقد عصاني ومن أطاع وصيي فقد أطاعني ومن أطاعني فقد أطاع اللّه ، لا ما تريد أنت وصاحبك .
ثم التفت إلى الناس وهو مغضب ، فقال : أيها الناس ! اسمعوا وصيتي : من آمن بي وصدّقني بالنبوة وأني رسول اللّه فأوصيه بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام وطاعته والتصديق له ، فإن ولايته ولايتي وولاية ربي . قد أبلغتكم فليبلّغ الشاهد الغائب أن علي
هامش
( 1 ) . سورة فاطر : الآية 10 .