49
المتن
: كتاب الطرف للسيد علي بن طاوس ، نقلا من كتاب الوصية للشيخ عيسى بن المستفاد الضرير ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال :
لما حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الوفاة دعا الأنصار وقال :
يا معشر الأنصار ! قد حان الفراق وقد دعيت وأنا مجيب الداعي ؛ قد جاورتم فأحسنتم الجوار ونصرتم فأحسنتم النصرة ، وواسيتم في الأموال ووسّعتم في المسلمين وبذلتم للّه مهج النفوس ، واللّه يجزيكم بما فعلتم الجزاء الأوفى .
وقد بقيت واحدة وهي تمام الأمر وخاتمة العمل ؛ العمل معها مقرون . إني أرى ألّا أفترق بينهما جميعا ، لو قيس بينهما بشعرة ما انقاست ؛ من أتى بواحدة وترك الأخرى كان جاحدا للأولى ولا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا .
قالوا : يا رسول اللّه ! فأين لنا بمعرفتها فلا نمسك عنها فنضلّ ونرتدّ عن الإسلام ، والنعمة من اللّه ومن رسوله علينا ، فقد أنقذنا اللّه بك من الهلكة يا رسول اللّه ، وقد بلّغت ونصحت وأدّيت وكنت بنا رؤوفا رحيما شفيقا .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لهم : كتاب اللّه وأهل بيتي ؛ فإن الكتاب هو القرآن وفيه الحجة والنور والبرهان ، كلام اللّه جديد غضّ طريّ شاهد ومحكم عادل ، ولنا قائد بحلاله وحرامه وأحكامه ، يقوم غدا فيحاجّ أقواما فيزلّ اللّه به أقدامهم عن الصراط .
واحفظوني معاشر الأنصار في أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض .
ألا وإن الإسلام سقف تحته دعامة ، لا يقوم السقف إلا بها ، فلو أن أحدكم أتى بذلك السقف ممدودا لا دعامة تحته فأوشك أن يخرّ عليه سقفه فيهوي في النار .