فهبط الأمين جبرائيل وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، العلي الأعلى يقرئك السلام ويخصّك بالتحية والإكرام ويقول لك : وعزتي وجلالي إني ما خلقت سماء مبنية ولا أرضا مدحية ولا قمرا منيرا ولا شمسا مضيئة ولا فلكا يدور ولا بحرا يجري ولا فلكا تسري إلا لأجلكم ومحبتكم ، وقد أذن لي أن أدخل معكم ، فهل تأذن لي يا رسول اللّه ؟
فقال رسول اللّه : وعليك السّلام يا أمين وحي اللّه ، نعم ، قد أذنت لك . فدخل جبرائيل معنا تحت الكساء ، فقال لأبي : إن اللّه قد أوحى إليكم يقول :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
. « 1 »
فقال علي عليه السّلام لأبي : يا رسول اللّه ، أخبرني ما لجلوسنا هذا تحت الكساء من الفضل عند اللّه ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا واصطفاني بالرسالة نجيا ، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا ، إلا ونزلت عليهم الرحمة وحفّت بهم الملائكة واستغفرت لهم إلى أن يتفرّقوا . فقال علي عليه السّلام : إذا واللّه فزنا وفاز شيعتنا ورب الكعبة .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله ثانيا : يا علي ، والذي بعثني بالحق نبيا واصطفاني بالرسالة نجيا ، ما ذكر خبرنا هذا في محفل من محافل أهل الأرض وفيه جمع من شيعتنا ومحبينا وفيهم مهموم ، إلا وفرّج اللّه همه ، ولا مغموم إلا وكشف اللّه غمه ، ولا طالب حاجة إلا وقضى اللّه حاجته .
فقال علي عليه السّلام : إذا واللّه فزنا وسعدنا وكذلك شيعتنا ، فازوا وسعدوا في الدنيا والآخرة ورب الكعبة .
المصادر :
1 . عوالم العلوم : ج 1 / 11 ص 638 .
2 . إحقاق الحق : ج 2 ص 554 .
3 . المنتخب للطريحي : ج 2 ص 259 ح 2 .
4 . الغرر والدرر : ص 4 ، شطرا منه ، على ما في الإحقاق .
5 . رسالة في حديث الكساء للبافقي : ص 2 .
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .