فغلبته العبرة وقال : رحم اللّه جعفرا . فصحت : وا ويلاه وا سيداه . فقال : لا تدعي بويل ولا حرب ، وكل ما قلت فأنت صادقة . فصحت : وا جعفراه ، وسمعت صوتي فاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فجاءت وهي تصيح : وا عماه ! فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يجرّ ردائه ، ما يملك عبرته وهو يقول : على جعفر فلتبك البواكي . ثم قال :
يا فاطمة ، اصنعي لعيال جعفر طعاما فإنهم في شغل . فصنعت لهم طعاما ثلاثة أيام ، فصارت سنة في بني هاشم .
المصادر :
1 . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 65 .
2 . مسكن الفؤاد : ص 104 ، شطرا من الحديث .
304
المتن
: عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : جاء علي عليه السّلام إلى أبي ثعلبة الجهني فقال له : يا أبا ثعلبة ، أقرضني دينارا . قال : أمن حاجة يا أبا الحسن ؟ قال أمير المؤمنين صلّى اللّه عليه وآله : نعم . قال : فشطر مالي لك ، فخذ حلالا في الدنيا والآخرة . فقال له علي عليه السّلام : ما بي حاجة إلى غير ما سألتك .
قال : فربع مالي أو ما أردت منه خذه حلالا في الدنيا والآخرة . قال : ما أريد غير قرض دينار ، فإن فعلت وإلا انصرف .
فدفع إليه دينارا واحدا . فأخذه ليشتري به لأهله ما يقوتهم وقد مضت لهم ثلاثة أيام لم يطعموا شيئا . فمرّ بالمقداد قاعدا في ظل جدار ، قد غارتا عيناه من الجوع . فقال له علي عليه السّلام : يا مقداد ، ما أقعدك في هذه الظهيرة في ظل هذا الجدار ؟ قال : يا أبا الحسن ، أقول كما قال العبد الصالح لما تولى إلى الظل :
« رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ »
. « 1 » قال : مذ
هامش
( 1 ) . سورة القصص : الآية 24 .