محمد صلّى اللّه عليه وآله ، لم يشك فيه أحد . قال أبو الحسن عليه السّلام : فإن اللّه أعطى محمدا صلّى اللّه عليه وآله وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنهه ووصفه إلا من عقله ، وذلك إن اللّه لم يسلّم على أحد إلا على الأنبياء ؛ فقال تبارك وتعالى :
« سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ »
، « 1 » وقال :
« سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ »
« 2 » ، وقال :
« سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ »
« 3 » ، ولم يقل : سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل موسى ولا آل إبراهيم ، وقال :
« سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ »
« 4 » ، يعني آل محمد صلّى اللّه عليه وآله .
فقال المأمون : قد علمت أن معدن النبوة شرح هذا وبيانه ؛ فهذه السابعة .
وأما الثامنة ، فقول اللّه عز وجل :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى »
. « 5 » فقرن سهم ذي القربى مع سهمه وسهم رسوله . فهذا فضل أيضا بين الآل والأمة ، لأن اللّه جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ، ورضي لهم ما رضي لنفسه واصطفاهم فيه .
فبدأ بنفسه ثم برسوله صلّى اللّه عليه وآله ثم بذي القربى بكل ما كان من الفيء والغنيمة وغير ذلك ، مما رضيه جل وعز لنفسه ورضيه لهم . فقال وقوله الحق :
« اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى »
. فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة ، في كتاب اللّه الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
وأما قوله :
« وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ »
، فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم ولم يكن له فيها نصيب ، وكذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه ، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم لهم للغني والفقير منهم ، لأنه لا أحد أغني من اللّه عز وجل ولا من رسوله صلّى اللّه عليه وآله . فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله سهما ، فما رضيه لنفسه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله رضيه لهم .
هامش
( 1 ) . سورة الصافات : الآية 79 .
( 2 ) . سورة الصافات : الآية 109 .
( 3 ) . سورة الصافات : الآية 120 .
( 4 ) . سورة الصافات : الآية 130 .
( 5 ) . سورة الأنفال : الآية : 41 .