نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا ، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج . فأنزل اللّه عز وجل عليه الروح الأمين فقال : يا محمد ،
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
، يعني أن تؤدّوا قرابتي من بعدي .
فخرجوا ، فقال المنافقون : ما جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثّنا على قرابته من بعده ، إن هو إلا شيء افتراه في مجلسه ، وكان ذلك من قولهم عظيما .
فأنزل اللّه عز وجل جبرئيل بهذه الآية :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »
. « 1 » فبعث إليهم النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : هل من حدث ؟ فقالوا : إي واللّه يا رسول اللّه ، لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه .
فتلا عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الآية . فبكوا واشتد بكاؤهم ، فأنزل اللّه عز وجل :
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ »
« 2 » ؛ فهذه السادسة .
وأما الآية السابعة ، فقول اللّه تبارك وتعالى :
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 3 » ، وقد علم المعاندون منهم إنه لما نزلت هذه الآية ، قيل : يا رسول اللّه ، قد عرفنا التسليم عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : تقولون « اللهم صلّ على محمد وآل محمد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد » .
فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟ قالوا : لا .
قال المأمون : هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه الإجماع ، فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن ؟
قال أبو الحسن عليه السّلام : نعم ، أخبروني عن قول اللّه عز وجل
« يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ . عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
. « 4 » فمن عنى بقوله :
« يس »
؟ قالت العلماء : يس
هامش
( 1 ) . سورة الأحقاف : الآية 8 .
( 2 ) . سورة الشورى : الآية 25 .
( 3 ) . سورة الأحزاب : الآية 56 .
( 4 ) . سورة يس : الآية 1 - 4 .