من المصلى فسلّمت عليه - وكانت أعز الناس عليه - ، فردّ السلام ومسح بيده على رأسها وقال : كيف أمسيت رحمك اللّه ؟ عشّينا غفر اللّه لك وقد فعل .
فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه . فلما نظر علي عليه السّلام إليه وشمّ ريحه رمى فاطمة عليها السّلام ببصره رميا شحيحا . فقالت له : ما أشحّ نظرك وأشده ؟ سبحان اللّه ! هل أذنبت ؟ فما بيني وبينك ذنبا استوجبت به السخط . قال : وأيّ ذنب أعظم من ذنب أصبتيه اليوم ؟ أليس عهدي بك اليوم وأنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما من يومين ؟ !
فنظرت إلى السماء فقالت : إلهي يعلم في سمائه ويعلم في أرضه إني لم أقل إلا حقا .
قال : فأني لك هذا الذي لم أر مثل رائحته ولم آكل أطيب منه ؟ فوضع النبي صلّى اللّه عليه وآله كفه المباركة بين كتفي علي عليه السّلام ، ثم هزّها وقال : يا علي ! هذا ثواب لديا نارك ، هذا جزاء دينارك ، هذا من عند اللّه ؛
« إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. « 1 »
ثم استعبر النبي صلّى اللّه عليه وآله باكيا فقال : الحمد للّه الذي هو أبى لكما أن يخرجكما من الدنيا حتى يجريك في المجرى الذي أجرى زكريا ، ويجريك فيه يا فاطمة بالمثال الذي جرت فيه مريم :
« كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً . . . »
. « 2 »
المصادر :
فضائل فاطمة الزهراء عليها السّلام : لابن شاهين : ص 36 ، ح 14 .
الأسانيد :
في الفضائل : حدثنا أحمد بن محمد بن سليم بن الحارث الباغندي ، حدثنا محمد بن خلف الحدادي ، حدثنا حسين بن حسن الأشقر ، حدثنا قيس بن الربيع ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد ، وعن عمر بن قيس ، عن عطية ، عن أبي سعيد بنحوه والسياق لأبي هارون ، قال :
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 37 .
( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 37 .