189
المتن
: قال المفيد في قضايا آخر ساعات عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ثم ثقل صلّى اللّه عليه وآله وحضره الموت وأمير المؤمنين عليه السّلام حاضر عنده . فلما قرب خروج نفسه ، قال له :
ضع رأسي يا علي في حجرك فقد جاء أمر اللّه عز وجل . فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك . ثم وجّهني إلى القبلة وتولّ أمري وصلّ عليّ أول الناس ، ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي ، واستعن باللّه تعالى .
فأخذ علي عليه السّلام رأسه فوضعه في حجره ، فأغمي عليه . فأكبّت فاطمة عليها السّلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول :
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
ففتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عينيه وقال بصوت ضئيل : يا بنية ، هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ، ولكن قولي :
« وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ »
. « 1 » فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه فدنت . فأسرّ إليها شيئا تهلّل له وجهها .
ثم قضى ويد أمير المؤمنين عليه السّلام اليمنى تحت حنكه . ففاضت نفسه فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها . ثم وجّهه وغمّضه ومدّ عليه إزاره واشتغل بالنظر في أمره .
فجاءت الرواية أنه قيل لفاطمة عليها السّلام : ما الذي أسرّ إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسري عنك ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟ قالت : إنه خبّرني أنني أول أهل بيته لحوقا به وأنه لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه ، فسري ذلك عني .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 144 .