ودخل المسجد وصلى الظهر والعصر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثم أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله بيد علي عليه السّلام انطلقا إلى فاطمة عليها السّلام وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور .
فلما سمعت كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، خرجت فسلّمت عليه وكانت أعزّ الناس عليه . فردّ السلام ومسح بيده على رأسها ، ثم قال : عشّينا غفر اللّه لك وقد فعل . فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال : يا فاطمة ، أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط ولم أشمّ مثل رائحته قط ولم آكل أطيب منه ؟ ووضع كفه بين كتفي وقال : هذا بدل عن دينارك ،
« إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. « 1 »
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 43 ص 29 ح 35 ، عن الخرائج .
2 . الخرائج والجرائح ، على ما في البحار .
73
المتن
: القاضي أبو محمد الكرخي في كتابه عن الصادق عليه السّلام : قالت فاطمة عليها السّلام : لما نزلت
« لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً »
« 2 » ، رهبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أقول : يا أبة ، فكنت أقول : يا رسول اللّه . فأعرض عني مرة أو اثنتين أو ثلاثا . ثم أقبل عليّ فقال :
يا فاطمة ، إنها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك ؛ أنت مني وأنا منك ، إنما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش ، أصحاب البذخ والكبر . قولي : يا أبة ، فإنها أحيى للقلب وأرضى للرب .
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 37 .
( 2 ) . سورة النور : الآية 63 .