36
المتن :
عن أبي هريرة أن مروان بن الحكم أتى أبا هريرة في مرضه الذي مات فيه ؛ فقال مروان لأبي هريرة : ما وجدت عليك في شيء منذ اصطحبنا إلا في حبك الحسن والحسين عليهما السّلام . قال : فتحفز أبو هريرة فجلس ، فقال : أشهد لخرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى إذا كنا ببعض الطريق ، سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صوت الحسن والحسين عليهما السّلام وهما يبكيان وهما مع أمهما . فأسرع السير حتى أتاهما ، فسمعته يقول لها : ما شأن ابنيّ ؟ فقالت :
العطش .
قال : فأخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى شنة يبتغي فيها ماء - وكان الماء يومئذ أغدارا والناس يريدون الماء - فنادى : هل أحد منكم معه ماء ؟
فلم يبق أحد إلا أخلف بيده إلى كلابه يبتغي الماء في شنة ، فلم يجد أحد منهم قطرة .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ناوليني أحدهما . فناولته إياه من تحت الخدر ، فرأيت بياض ذراعيها حين ناولته . فأخذه فضمه إلى صدره وهو يطغو ما يسكت . فأدلع له لسانه ، فجعل يمصه حتى هدأ - أو سكن - فلم أسمع له بكاء ، والآخر يبكي كما هو ما يسكت . فقال :
ناوليني الآخر ، فناولته إياه ففعل به كذلك ، فسكتا فما أسمع لهما صوتا . ثم قال : سيروا .
فصدعنا يمينا وشمالا عن الظعائن حتى لقيناه على قارعة الطريق ، فأنا لا أحب هذين وقد رأيت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
المصادر :
1 . المعجم الكبير : ج 3 ص 50 ح 2656 .
2 . تاريخ دمشق : ج 13 ص 221 .
الأسانيد :
1 . المعجم الكبير : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، ثنا يوسف بن سلمان المازني ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، ثنا سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن إسحاق بن أبي حبيبة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عن أبي هريرة .