فقال رأس الجالوت : ومن أحق منه بالخلافة وهو ابن بنت رسول اللّه عليها السّلام ، فما أكفركم ؟
وقال : اعلم يا يزيد ، إن بيني وبين داود مائة وثلاث جدا واليهود يعظّموني ولا يرون التزويج إلا برضاي ويأخذون التراب من تحت أقدامي ويتبرّكون به ، وأنتم بالأمس كان نبيكم بين أظهركم واليوم وثبتم على ولده فقتلتموه ؟ ! فتبا لكم ولدينكم .
فقال يزيد : لولا أن بلغني عن رسول اللّه أنه قال : « من قتل معاهدا كنت خصمه يوم القيامة » لقتلتك لتعرضك . فقال رأس الجالوت : يا يزيد ، يكون خصم من قتل معاهدا ولا يكون خصم من قتل ولده .
ثم قال رأس الجالوت : يا أبا عبد اللّه ، اشهد لي عند جدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فقال له يزيد : الآن خرجت من دينك ودخلت في دين الإسلام فقد برئنا منك . ثم أمر بضرب عنقه .
فبينما هو كذلك إذ دخل عليه جاثليق النصارى وكان شيخا كبيرا . فنظر إلى رأس الحسين عليه السّلام وقال : ما هذا أيها الخليفة ؟ فقال : هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب وأمه فاطمة بنت رسول اللّه . قال : فبم استوجب القتل ؟ ! قال : لأن أهل العراق دعوه للخلافة ، فقتله عاملي عبيد اللّه بن زياد وبعث إليّ برأسه .
فقال له جاثليق النصارى : اعلم إني كنت الساعة في البقعة راقدا إذا سمعت رجفة شديدة ؛ فنظرت وإذا بغلام شاب كأنه الشمس وقد نزل من السماء ومعه رجالا . فقلت :
لبعضهم : من هذا ؟ فقال لي : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والملائكة يعزّونه بولده الحسين عليه السّلام .
ثم قال : ارفع الرأس من بين يديك يا ويلك ! وإلا أهلكك اللّه . فقال له يزيد الملعون :
جئنا بأحلامك الكاذبة ؟ يا غلمان خذوه . فيجعلوا يسحبونه ، ثم أمر بضربه فأوجعوه ضربا .
فنادى : يا أبا عبد اللّه ! اشهد لي عند جدك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فغضب يزيد فقال : اسلبوه روحه . فقال : يا يزيد ، إن شئت تضرب وإن شئت لم تضرب ، فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله واقف بإزائي وبيده قميص
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 347
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٣٤٧