فقال : لما أتيا إلى أبيهما وتأمل حالهما رقّ لهما ولم يرد أن يكسر قلب أحدهما ؛ قال لهما : امضيا إلى أمكما فهي تحكم بينكما . فأتيا إلى أمهما وعرضا عليها ما كتبا في اللوح وقالا : يا أماه ، إن جدنا أمرنا أن نتكاتب ، فكل من كان خطه أحسن تكون قوته أكثر ؛ فتكاتبنا وجئنا إليه فوجّهنا إلى أبينا ، فلم يحكم بيننا ووجّهنا إليك .
فتفكّرت فاطمة عليها السّلام بأن جدهما وأباهما ما أرادا كسر خاطرهما ، أنا ما ذا أصنع وكيف أحكم بينهما ؟ فقالت لهما : يا قرتي عيني ، إني أقطع قلادتي على رأسكما ، فأيكما يلتقط من لؤلؤها أكثر كان خطه أحسن وتكون قوته أكثر ؛ قال : وكان في قلادتها سبع لؤلؤات .
ثم إنها قامت فقطعت قلادتها على رأسهما ، فالتقط الحسن عليه السّلام ثلاث لؤلؤات والتقط الحسين عليه السّلام ثلاث لؤلؤات وبقيت الأخرى ، فأراد كل منهما تناولها . فأمر اللّه تعالى جبرئيل بنزوله إلى الأرض وأن يضرب بجناحه تلك اللؤلؤة ويقدّها نصفين . فأخذ كل منهما نصفا .
فانظر يا يزيد ، كيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يدخل على أحدهما ألم ترجيح الكتابة ولم يرد كسر قلبهما ، وكذلك أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السّلام ، وكذلك رب العزة لم يرد كسر قلب أحدهما ، بل أمر من قسم اللؤلؤة بينهما لجبر قلبهما ؛ وأنت هكذا تفعل بابن بنت رسول اللّه ؟ أف لك ولدينك يا يزيد .
ثم إن النصراني نهض إلى رأس الحسين عليه السّلام واحتضنه وجعل يقبّله وهو يبكي ويقول : يا حسين ، اشهد لي عند جدك محمد المصطفى وعند أبيك علي المرتضى وعند أمك فاطمة الزهراء .
المصادر :
1 . عوالم العلوم : ج 17 ص 418 ح 18 مجلد الإمام الحسين عليه السّلام .
2 . بحار الأنوار : ج 45 ص 189 ح 36 ، عن بعض مؤلفات أصحاب المجلسي .
3 . من مؤلفات الأصحاب ، على ما في البحار .
4 . المنتخب للطريحي : ص 64 .
5 . مدينة المعاجز : ج 3 ص 522 ح 89 ، عن المنتخب .