المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 45 ص 117 ، عن تاريخ الطبري .
2 . تاريخ الطبري : ج 6 ص 262 .
42
المتن :
عن أحد من عسكر عمر بن سعد ، أنه قال :
. . . أشرف علينا راهب من الدير فرأى نورا ساطعا من فوق الرأس ، فأشرف فرأى عسكرا . فقال الراهب للحراس : من أين جئتم ؟ قالوا : من العراق ، حاربنا الحسين عليه السّلام .
فقال الراهب : ابن فاطمة بنت نبيكم وابن ابن عم نبيكم ؟ ! قالوا : نعم . قال : تبا لكم ، واللّه لو كان لعيسى بن مريم ابن لحملناه على أحداقنا ، لكن لي إليكم حاجة . قالوا : وما هي ؟ قال : قولوا لرئيسكم : عندي عشرة آلاف دراهم ورثتها من آبائي ، يأخذها مني ويعطيني الرأس يكون عندي إلى وقت الرحيل . فإذا رحل رددته إليه وقت الرحيل .
فجاؤوا إلى الراهب فقالوا : هات المال حتى نعطيك الرأس . فأدلى إليهم جرابين في كل جراب خمسة آلاف درهم . فدعا عمر بالناقد والوزّان ، فانتقدها ووزّنها ودفعها إلى خازن له وأمر أن يعطي الرأس .
فأخذ الراهب الرأس فغسّله ونظّفه وحشّاه بمسك وكافور كان عنده . ثم جعله في حريرة ووضعه في حجره ، ولم يزل ينوح ويبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس . فقال :
يا رأس ! واللّه لا أملك إلا نفسي ، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد صلّى اللّه عليه وآله إني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله عبده ورسوله ؛ أسلمت على يديك وأنا مولاك ، وقال لهم : إني أحتاج أن أكلم رئيسكم بكلمة وأعطيه الرأس .
فدنا عمر بن سعد ، قال : سألتك باللّه وبحق محمد صلّى اللّه عليه وآله أن لا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس ولا تخرج بهذا الرأس من هذا الصندوق . فقال له : أفعل . فأعطاه الرأس