تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا أيوب ! إن عليّا عليه السّلام أراد أن يذبحه فنزل جبرئيل عليه السّلام ، فقال : لا تذبحه فإن له شأنا البتة . ثم أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله يزيد بن جبير الأنصاري أن يذبحه ويسلخه ويفصل لحمه ويطبخه دون أن يكسر عظمه ، ففعل كذلك . فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بنداء الأصحاب مرّة ثالثة فاجتمعوا جملة فأكلوا وشبعوا قاطبة . ثم جمع صلّى اللّه عليه وآله عظامه في جلده ودعا اللّه تعالى بإحيائه ، فقام الغنم حيّا ونزل جبرئيل عليه السّلام وقال : إن اللّه تعالى يقرئك السلام ويقول : لو أردت منّي أن أزيل عن محلّه جميع الدنيا شرقا وغربا وسهلا وجبلا وبرا وبحرا لفعلت ، ولو أردت أن أعيد جميع ما مضى من الأولين لفعلت ؛ من جهة بركة الأسماء الكريمة التي بها دعوت . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : إن اللّه أحيى هذا الغنم لأردّه إلى أبي أيوب ؛ حيث أنه فقير لا مال له . وقال صلّى اللّه عليه وآله له : يا أبا أيوب ! انظر هل هو غنمك أو غيره ؟ ! فتأمّل أبو أيوب فقال : هو هو بلا تغيير بالمرة ؛ لأنه كانت إحدى عينيه سوداء والأخرى زرقاء ، وها هو كذلك . وأعطاه اللّه تعالى له من نسله الخير والبركة ، وجعل في لبنه شفاء الأمراض المعضلة بحيث لم يأكل منه مريض إلّا برئ ، فزاد يقين المسلمين من جهة هذه المعجزة وأهل المدينة سمّوا هذا الغنم بالمبعوثة . وأنشأ عبد الرحمن بن عوف في هذا المعنى أبياتا ، هي هذه :
عجبت لأمر اللّه واللّه قادر * على ما يشاء من خلقه ويريد
ولا عجب من أمر ربي وإنما * عجبت لمرء في الضلال يبيد
ومن قد ثوى في قلبه الكفر والعمى * وقارنه الشيطان وهو شريد
ألم يبصروا شاة ابن زيد وحالها * وفي أمرها للطالبين مزيد
ألا يرجعوا عن كفرهم وضلالهم * وقد جاءهم من ذي الجلال رشيد ؟ !
وقد ذبحت ثم استجرأها بها * وفصلها فيها هناك يزيد
وأنضج منها اللحم والعظم والكلى * فهلهله بالنار وهو هريد
وجمعنا حتى نحونا لأكله * وعرق منها العظم وهو جريد
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 491 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني