تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فقال علي عليه السّلام : إن القوم متفرّقون في البساتين والبراري والقفار والصحاري . فقال صلّى اللّه عليه وآله : اصعد على السطح أو موضع عال وناد : أيّها الناس ! أجيبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فإن اللّه تعالى يوصل ذلك لكل أحد من الفريقين ، ولو كان بينك وبينه بعد المشرقين ؛ لكرامتي على اللّه رب العالمين ، كما بلغ نداء إبراهيم عليه السّلام بالحجّ لكل أحد من الأوّلين والآخرين في قوله تعالى :
« وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا . . . »
، « 1 » الآية . ففعل علي عليه السّلام ذلك ، فأجاب جميع الناس بقولهم : لبّيك يا داعي رسول اللّه وسعديك . وفي رواية أخرى : إنه صلّى اللّه عليه وآله أمر عليّا عليه السّلام بدعوة الناس إلى وليمة فاطمة عليها السّلام ؛ أتى علي عليه السّلام إلى المسجد وهو مشحون بالصحابة ، فاستحيى أن يدعو قوما ويدع قوما ، فصعد على ربوة هناك ونادى : « أجيبوا وليمة فاطمة عليها السّلام » . فأقبل الناس إرسالا من النخلات والزروع فبسط في المسجد النطوع واجتمع الناس من كل جانب ، وازدحموا من الأطراف والجوانب ، كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداعي . فاستحيى علي عليه السّلام من كثرة الناس وقلّة الطعام ، فعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما واصله ، فقال : يا علي ! سأدعو اللّه بالبركة . فأكل القوم عن آخرهم وشربوا ، ودعوا بالبركة ، وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف ولم ينقص شيء من الطعام . ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالصحاف فملئت بأمره ، ووجّهت إلى منزل أزواجه ومنزل فاطمة عليها السّلام ، وكل من أراد أن يأخذ شيئا من طعام الوليمة أخذه ، وبقي طعام كثير من بركة دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم عادوا مرّة ثانية فأكلوا باقي الطعام ، ولم يبق هناك شيء من تحف الأصحاب الكرام من الإبل والبقر والأغنام إلا غنم لأبي أيوب الأنصاري ؛ حيث لم يذبح ولم يطعم . قال : يا رسول اللّه ! ما بال هذه الغنم ، هل هو مبغوض عند اللّه ، أو مستحقر عند رسول اللّه ، أو أن لحمه حرام فلم يصرف في الإطعام ؟ فو اللّه لم يكن لي غيره وإلّا لفديت به .
هامش
( 1 ) . سورة الحج : الآية 27 .