ثم أتى جبرئيل من عند اللّه تعالى بثمانية آلاف ورقة من الذهب الأحمر لم تختم ولم تطبع ، بل قال لها الجبّار : كوني ، فكانت . وأتى بخضاب من الجنة حتى تخضب منه الرجال والنساء ، ولم تزل الناس تشمّ روائح الجنة مدة سنة كاملة .
قال : فلمّا فرغوا قدّموا فاطمة عليها السّلام للجلاء فخرجت أول مرّة وعليها ثياب خز ، وعلى رأسها تاج من الذهب الأحمر مرصّع بالدرّ والجوهر منقوش بالفيروزج ، وعليها قلائد من الزمرد والياقوت ، فلمّا برزت ارتفع التكبير ، وأنشأت برة تقول :
أضحى الفخار لنا وعزّ شامخ * ولقد سمونا في بني عدنان
نلت العلا وعلوت في الورى * وتقاصرت عن مجدك الثقلان
أعني عليّا خير من وطأ الثرى * ذا المجد والإفضال والإحسان
فله المكارم والمعالي والحبا * ما ناحت الأطيار في الأغصان
قال : ثم أقبلت في الجلوة الثانية على أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد أشرق نورها على جميع المصابيح والشموع ، وعليها سقلاط أسود مذهّب بالجوهر ، بين يديها صفية بنت عبد المطلب عمّة النبي صلّى اللّه عليه وآله تنشد وتقول :
جاء السرور مع الفرح * ومضى النحوس مع الترح
أنوارنا قد أقبلت * والنور فينا قد وضح
لو أن يوازن حيدر * بالخلق كلّهم رجح
ولقد بدا من فضله * بالخلق أمر قد وضح
ثم السعود لحيدر * والسعد عنه ما برح
خصّ الكريم بفاطم * وبحر نائلها طفح
يا حسنها في جليها * والحلم منها متّضح
هذا الإمام المرتضى * ما في مدائحه كلح