الكلام أنه زوّجه بها بعد مقدمه المدينة بخمسة أشهر ، وبنى بها مرجعه من بدر . فيكون قد عقد له عليها وهو في دار أبي أيوب ودخل بها بعد خروجه من دار أبي أيوب بشهرين كما ستعرف .
وخطبها أبو بكر ثم عمر إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله مرة بعد أخرى فردّهما فمرة يقول : « إنها صغيرة » ، ومرة يقول : « أنتظر بها القضاء » . وما كانت خطبتهما لها إلا لشدة الرغبة في نيل الشرف مع أنهما لا يحتملان الإجابة إلا احتمالا في غاية الضعف ، وإلا فكيف يظنان أنه يزوّجها أحدهما مع وجود أخيه وناصره وابن عمه الذي ليس عنده زوجة ، وأفضل أهل بيته وأصحابه ، وهو بعد لم ينس فضل أبي طالب العظيم عليه ، فلم يكن يتصور متصور أنه يزوّجها غيره أو يرى لها كفوا سواه ، لكن شدة الرغبة والتهالك في شيء قد يدعو إلى التشبث في نيله بالأوهام « 1 » . . .
المصادر :
أعيان الشيعة : ج 3 ص 160 .
68 المتن :
روي أن أبا بكر خطب فاطمة عليها السّلام ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا أبا بكر ، أنتظر بها القضاء . ثم خطبها عمر ، فقال له مثل ما قال لأبي بكر . ثم أهلّ « 2 » علي عليه السّلام ، فقالوا : يا علي ، اخطب بعد أبي بكر وعمر ، وقد منعهما .
وفي رواية قال : كيف والنبي صلّى اللّه عليه وآله لم يعطها أشراف قريش ، فذكروا له قرابته من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فخطبها . وروي أن عليا خطب فاطمة عليها السّلام ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن عليا يذكرك ، فسكتت ؛ فزوّجها إياه .
هامش
( 1 ) . يريد أن أبا بكر وعمر مع أنهم كانوا يعرفون كل ذلك ولكن شدة رغبتهم في نيل هذا الشرف دعاهم إلى ما فعلوا .
( 2 ) . أي قال له أهلا وسهلا .