كان إذا أوصى عليا بها قال : « فاطمة بضعة مني ، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها » .
وفي الحق أن عليا وضعها على العين والرأس وأحسن معاملتها ، بل لقد حمل عنها عبء كثير من أعمال البيت !
وقبل أن تعود الغزوات بالغنائم ويأخذ منها نصيبه ، كان يعمل ويوجر نفسه ويكسب من كدّ يده ، ويعود بما كسب فيشترى منه ما يقيم الأود . وعندما رزقا بالبنين ثقلت أعباء الحياة عليهما وشق عليها عمل المنزل ، وما من أحد يساعدها غير زوجها .
ولقد أجهدتها الرحى التي تطحن بها الشعير ، وأجهدها عمل المنزل وتربية الأولاد ، فسألت أباها بعد إحدى الغزوات التي غنموا فيها كثيرا أن يمنحها ما يساعدها ، ولكنه ما كان ليعطيها غير ما يستحقه زوجها !
ولقد تأخّر بلال يوما عن الأذان ، فسأله الرسول صلّى اللّه عليه وآله عما أخّره ، فأخبره أنه مرّ بدار علي عليه السّلام فوجد فاطمة عليها السّلام مجهدة تدير الرحى وابنها الحسن يبكي ، فآثر أن يدير الرحى ويطحن عنها الشعير ، للتفرغ هي لإرضاع الطفل .
المصادر :
1 . علي عليه السّلام إمام المتقين : ج 1 ص 29 ، على ما في إحقاق الحق .
2 . إحقاق الحق : ج 30 ص 553 ، عن علي عليه السّلام إمام المتقين .
140 المتن :
قال محمد بن منصور السرخسي :
وأراد رب العرش أن يلقى بها * شجر كريم العرق والأغصان
فقضى فزوّجها عليا ، إنه * كان الكفي لها بلا نقصان
وقضى الإله من أن تولد منهما * ولدان كالقمرين يلتقيان
سبطا محمد الرسول وفلذتا * كبد البتول كذاك يعتلقان
فبنى الإمامة والخلافة والهدى * بعد الرسالة ذانك الولدان