ثم أمر اللّه عز وجل بحور العين أن يحضرن تحت شجرة طوبى ، وأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري ما فيك ، فنثرت ما فيها من جوز ولوز وسكر ؛ فاللوز من درّ والجوز من الياقوت والسكر من سكر الجنة . فالتقطنه الحور العين ، فهو عندهن في الأطباق تتهادينه ، ويقلن : « هذا من نثار تزويج فاطمة بعلي » .
فعند ذلك أحضر النبي صلّى اللّه عليه وآله أصحابه وقال : أشهدكم أني زوّجت فاطمة من علي ، فلمّا التقى البحران : بحر ماء النبوة من فاطمة وبحر ماء الفتوة من علي . هنالك
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 1 » : برزخ التقوى لا يبغى عليّ على فاطمة بدعوى ، ولا فاطمة على عليّ بشكوى .
« يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
« 2 » ، اللؤلؤ الحسن ، والمرجان الحسين . فجاءا سبطين سيدين شهيدين حبيبين إلى سيد الكونين ، فهما روحاه وريحانتاه . كلما راح عليهما وارتاع إليهما يقول : « هذان ريحانتاي من الدنيا ، وكلما اشتاق إليهما يقول : ولداي هذان ، سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما ، وفاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما يؤذيها ، ويسرني ما يسرّها .
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
. « 3 »
المصادر :
1 . رسالة في مدح الخلفاء للمقدسي ، على ما في الإحقاق .
2 . إحقاق الحق : ج 3 ص 278 ، عن رسالة في مدح الخلفاء .
3 . ملامح شخصية الإمام علي عليه السّلام : ص 116 .
122 المتن :
عن ابن عباس يرفعه إلى سلمان الفارسي قال : كنت واقفا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسكب الماء على يديه ، إذ دخلت فاطمة عليها السّلام وهي تبكي ، فوضع النبي عليه السّلام يده على رأسها
هامش
( 1 ) . سورة الرحمن : الآيتان 20 - 21 .
( 2 ) . سورة الرحمن : الآية 23 .
( 3 ) . سورة الشورى : الآية 23 .