المصادر
تهذيب التهذيب : ج 7 ص 90 .
لفت نظر
حديث خطبة علي عليه السّلام ابنة أبي جهل رغم نقله في المسانيد والمعاجم لأهل السنة ، إنما هو من الأحاديث الموضوعة والمختلقة التي وضعه أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله معارضة للأحاديث الواردة بشأنه وفضله عليه السّلام ، وإنما أرادوا بذلك منقصته والإزراء بشخصيته كما نقلوا بعض مناقبه الخاصة به لغيره .
ونحن أوردنا هذا الحديث والرد عليه في موسوعتنا لحفظ جامعيتها ، مذعنا بأنه من الموضوعات المفتعلة كما وقد أجاب عنه علماؤنا الذابّين عن مواليهم أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السّلام وأثبتوا موضوعيته بدلائل عقلية ونقلية .
وقبل البحث عن أسانيد هذه الأحاديث ورواتها ومضامينها ومتونها ، نقول :
من الدلائل الواضحة على اختلاقها اهتمام الخصم بنقلها وحفظها ونشرها حتى في مصادر وكتب لم ينقل فيها ما يتصل بشؤون الزهراء عليها السّلام إلا قليلا . ولم ينسوا هذه الأحاديث المجعولة وسعوا في الاحتفاظ بها مع برودتها ومعلومية كذبها نظرا إلى محتواها ، وقد نقلوها في بعض الكتب بدون المناسبة وبدون ذكر أيّ حديث في فضائلها ومناقبها ، وقد كرّروا نقلها في مواضع من كتاب واحد مما لم يجب تكرارها وذلك لحرصهم بنقلها .
وأما البحث عن أسانيده ورواته ، فقد قال المحققون في هذا الموضوع :
إن رواة هذه الأحاديث على العموم أو الأغلب بين زبيري وعثماني وأموي وعباسي ، إما مفتيا رسميّا للحكومة أو قاضيا من قبلهم أو مؤذنا لهم أو معلما لأولادهم أو أمينا لبيت مالهم أو كاتبا لهم أو سفيرا بينهم وبين العلماء أو مؤلفا لهم ، كما يظهر لمن ألمّ بأحوال رجال هذه الأحاديث .
إن هذه الأحاديث في الصحاح الست وغيرها ، كلها تنتهي إلى المسور بن مخرمة ، وهو أولا من مخالفي أمير المؤمنين عليه السّلام كما قال ابن أبي الحديد ، ويظهر من أمالي الصدوق أنه كان عثمانيا على ما قال القمي في سفينة البحار .
وكان مع مروان بن الحكم وابن الزبير وغيرهما وكان لخلافة علي عليه السّلام كارها كما يظهر من انتقاله إلى مكة بعد موت عثمان إلى أن قتل فيها . وهو كان زهريا تابعا لعبد الرحمن بن عوف ولسعد بن أبي وقاص ، وكان مع خاله عبد الرحمن في أمر