إليك في حاجة ، فأبوح بها أم أسرّها إليك ؟ فقال له زياد : بل بح بها فإن ذلك شرف لي وفخر . فقال له جويبر : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لك : زوّج جويبر ابنتك الدلفاء .
فقال له زياد : أرسول اللّه أرسلك إليّ بهذا يا جويبر ؟ فقال له : نعم ، ما كنت لأكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال له زياد : إنا لا نزوّج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار . فانصرف يا جويبر حتى ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بعذري .
فانصرف جويبر وهو يقول : واللّه ما بهذا أنزل القرآن ولا بهذا ظهرت نبوة محمد .
فسمعت مقالته الدلفاء بنت زياد وهي في خدرها ، فأرسلت إلى أبيها : أدخل إليّ . فدخل إليها فقالت له : ما هذا الكلام الذي سمعته منك تحاور به جويبرا ؟ فقال لها : ذكر لي أن رسول اللّه أرسله ، وقال : يقول لك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : زوّج جويبرا ابنتك الدلفاء . فقالت له :
واللّه ما كان جويبر ليكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحضرته فابعث الآن رسولا يرد عليك جويبرا .
فبعث زياد رسولا فلحق جويبرا ، فقال له زياد : يا جويبر ، مرحبا بك ، اطمئن حتى أعود إليك . ثم انطلق زياد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال له : بأبي أنت وأمي ، إن جويبرا أتاني برسالتك وقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : زوّج جويبرا ابنتك الدلفاء . فلم ألن له في القول ورأيت لقاءك ؛ ونحن لا نزوّج إلا أكفاءنا من الأنصار ! فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا زياد ، جويبر مؤمن ، والمؤمن كفو للمؤمنة ، والمسلم كفو للمسلمة ، فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه .
قال : فرجع زياد إلى منزله ودخل على ابنته ، فقال لها ما سمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت له : إنك إن عصيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفرت ، فزوّج جويبرا . فخرج زياد فأخذ بيد جويبر ثم أخرجه إلى قومه فزوّجه على سنة اللّه وسنة رسوله وضمن صداقها .
قال : فجهّزها زياد وهيأها ، ثم أرسلوا إلى جويبر فقالوا له : ألك منزل فنسوقها إليك ؟
فقال : واللّه ما لي من منزل . قال : فهيّئوها وهيّئوا لها منزلا وهيّئوا فيه فراشا ومتاعا ، وكسوا جويبرا ثوبين ، وأدخلت الدلفاء في بيتها وأدخل جويبر عليها معتما .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 274
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٢٧٤