المصادر :
الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله للسيد جعفر مرتضى : ج 2 ص 295 .
9 المتن :
قال الشيخ محمد جواد آل الفقيه ، في ذكر هجرة النبي صلّى اللّه عليه وآله :
. . . فلما قارب صلّى اللّه عليه وآله المدينة قال : من يدلّنا على الطريق إلى بني عمرو بن عوف ؟ فمشى أمامه جماعة ، فلما بلغ منازلهم ، نزل فيهم بقباء في ربيع الأول ، وأراد أبو بكر منه أن يدخل المدينة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي وابنتي - يعني عليا وفاطمة عليهما السّلام - .
واستقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالتكبير والتهليل ، وكان في استقباله من بني عوف نحو من خمسمائة .
ثم كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قبا إلى علي عليه السّلام ؛ فلما ورد كتابه إلى علي عليه السّلام ابتاع ركائب لمن معه من النسوة وتهيأ للخروج ، وأمر من كان قد بقي في مكة من ضعفاء المؤمنين أن يتسلّلوا إلى ذي طوى .
وخرج عليه السّلام بالفواطم ، وتبعتهم أم أيمن مولاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبو واقد الليثي . فجعل أبو واقد يسوق الرواحل سوقا حثيثا ، فقال علي عليه السّلام : ارفق بالنسوة يا أبا واقد ، ثم جعل علي عليه السّلام يسوق بهن ويقول :
ليس إلا اللّه فارفع ظنكا * يكفيك رب الناس ما أهمكا
فلما قارب ضجنان أدركه الطلب ، وكانوا ثمانية فرسان ملثمين معهم مولى لحرب بن أمية اسمه جناح . فقال علي عليه السّلام لأيمن وأبي واقد : انتحيا الإبل وأعقلاها ، وتقدّم وأنزل النسوة واستقبل القوم بسيفه . فقالوا : أظننت - يا غدار - أنك ناج بالنسوة ؟ ارجع لا أبا لك . فقال عليه السّلام : فإن لم أفعل ؟ ! قالوا : لترجعن راغما .