تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

41 المتن :

عن الإمام العالم موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام قال : إن اللّه تبارك وتعالى خلق نور محمد صلّى اللّه عليه وآله من اختراعه من نور عظمته وجلاله وهو نور لاهوتيته الذي تبدى « 1 » وتجلى لموسى بن عمران عليه السّلام في طور سيناء . فما استقر له ولا أطاق موسى لرؤيته ولا ثبت له حتى خرّ صعقا مغشيا عليه ، وكان ذلك النور نور محمد صلّى اللّه عليه وآله . فلما أراد أن يخلق محمدا منه قسّم ذلك النور شطرين : فخلق من الشطر الأول محمدا ومن الشطر الآخر علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ولم يخلق من ذلك النور غيرهما . خلقهما اللّه بيده ونفخ فيهما بنفسه من نفسه ( لنفسه ) وصوّرهما على صورتهما وجعلهما أمناء له وشهداء على خلقه وخلفاء على خليقته وعينا له عليهم ولسانا له إليهم ؛ قد استودع فيهما علمه وعلّمهما البيان ، واستطلعهما على غيبه وجعل أحدهما نفسه والآخر روحه ، لا يقوم واحد بغير صاحبه ، ظاهرهما بشرية وباطنهما لاهوتية . ظهروا للخلق على هياكل الناسوتية حتى يطيقوا رؤيتهما ، وهو قوله تعالى
« وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ »
. « 2 » فهما مقاما رب العالمين وحجابا خالق الخلائق أجمعين ، بهما فتح اللّه بدء الحق ، وبهما يختم الملك والمقادير . ثم اقتبس من نور محمد فاطمة عليها السّلام ابنته كما اقتبس نور علي عليه السّلام من نوره واقتبس من نور فاطمة وعلى عليهما السّلام الحسن والحسين عليهما السّلام كاقتباس المصابيح ، هم خلقوا من الأنوار وانتقلوا من ظهر إلى ظهر وصلب إلى صلب ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة ، بل نقلا بعد نقل لا من ماء مهين ولا نطفة خشرة « 3 » كسائر خلقه ، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات ؛ لأنهم صفوة الصفوة ، اصطفاهم
هامش
( 1 ) . في تفسير البرهان العبارة هكذا : إن اللّه تبارك وتعالى خلق نور محمد صلّى اللّه عليه وآله من نور اخترعه من نور عظمته وجلاله وهو نور لاهوتيته الذي بدا منه الذي تبدأ الإله من إلهيته من نيته الذي تبدأ منه وتجلى لموسى عليه السّلام . ( 2 ) . سورة الأنعام : الآية 9 . ( 3 ) . الخشرة بمعنى الردية .