تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
موضع فيه مكتوب « محمد رسول اللّه » إلا ومكتوب « فلان خيرة اللّه ، فلان صفوة اللّه ، فلان أمين اللّه عز وجل » ، فذكر عدة أسماء تنتظم حساب المعدود . قال آدم عليه السّلام : فمحمد - يا بني - ومن خطّ من تلك الأسماء معه أكرم الخلائق على اللّه جميعا . ثم ذكر أن أبا حارثة سأل السيد والعاقب أن يقفا على صلوات إبراهيم الذي جاوبها الأملاك من عند اللّه عز وجل ، فقنعوا بما وقفوا عليه في الجامعة . قال أبو حارثة : « لا ، بل شارفوها بأجمعها واسبروها فإنه أصرم للغدور وأرفع لحكمة الصدور وأجدر ألّا ترتابوا في الأمر من بعده » . فلم يجد من المصير إلى قوله من بدّ ، فعمد القوم إلى تابوت إبراهيم عليه السّلام . قال : وفيه كان عز وجل بفضله على من يشاء من خلقه قد اصطفى إبراهيم عليه بخلته وشرّفه بصلواته وبركاته ، وجعله قبلة وإماما لمن يأتي من بعده وجعل النبوة والكتاب والإمامة من ذريته ، يتلقّاها آخر عن أول وورثه تابوت آدم عليه السّلام المتضمّن للحكمة والعلم الذي فضّله اللّه عز وجل به على الملائكة طرا . فنظر إبراهيم في ذلك التابوت ، فأبصر فيه بيوتا بعدد ذوي العزم من الأنبياء المرسلين وأوصيائهم من بعدهم . ونظرهم فإذا بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله آخر الأنبياء ، عن يمينه علي بن أبي طالب آخذ بحجزته . فإذا شكل عظيم يتلألأ أنوارا فيه : « هذا صنوه ووصيه المؤيّد بالنصر » . فقال إبراهيم : إلهي وسيدي ، من هذا الخلق الشريف ؟ فأوحى اللّه عز وجل : هذا عبدي وصفوتي الفاتح الخاتم ، وهذا وصيه الوارث . قال : رب ، ما الفاتح الخاتم ؟ قال : هذا محمد خيرتي وبكر فطرتي وحجتي الكبرى في بريتي ، نبّأته واجتبيته إذ آدم بين الطين والجسم . إني باعثه عند انقطاع الزمان لتكملة ديني وخاتم به رسالتي ونذري . وهذا علي أخوه وصديقه الأكبر آخيت بينهما واخترتهما وصليت وباركت عليهما وطهّرتهما وأخلصتهما والأبرار منهما وذريتها قبل أن أخلق سمائي وأرضي وما فيهما من خلقي وذلك لعلمي بهم وبقلوبهم ، إني بعبادي عليم خبير .