تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ثم اطلعت على قلوب المصطفين من رسلي فلم أجد فيهم أطوع ولا أنصح لخلقي من محمد خيرتي وخالصتي ، فاخترته على علم ورفعت ذكره إلى ذكري ، ثم وجدت قلوب حامته اللاتي من بعده على صبغة قلبه ، فألحقتهم به وجعلتهم ورثة كتابي ووحيي وأوكار حكمتي ونوري وآليت بي ألّا أعذب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي وحبل مودتهم أبدا . ثم أمرهم أبو حارثة أن يصيروا إلى صحيفة شيث الكبرى التي انتهى ميراثها إلى إدريس النبي عليه السّلام . قال : وكان كتابتها بالقلم السرياني القديم ، وهو الذي كتب من بعد نوح عليه السّلام من ملوك الهياطلة ، وهم النماردة . قال : فاقتصّ القوم الصحيفة وأفضوا منها إلى هذا الرسم . قال : اجتمع إلى إدريس قومه وصحابته وهو يومئذ في بيت عبادته من أرض كوفان فخبّرهم فيما اقتصّ عليهم . قال : إن بني أبيكم آدم عليه السّلام الصلبية وبني بنيه وذريته اختصموا فيما بينهم وقالوا : أي الخلق عندكم أكرم على اللّه عز وجل وأرفع لديه مكانة وأقرب منه منزلة ؟ فقال بعضهم : أبوكم آدم عليه السّلام ، خلقه اللّه عز وجل بيده وأسجد له ملائكته وجعله الخليفة في أرضه وسخّر له جميع خلقه . وقال آخرون : بل الملائكة الذين لم يعصوا اللّه عز وجل . وقال بعضهم : لا بل رؤساء الملائكة الثلاثة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السّلام وقال بعضهم : لا بل أمين اللّه جبرئيل . فانطلقوا إلى آدم فذكروا الذي قالوا واختلفوا فيه . فقال : يا بنيّ ، أنا أخبركم بأكرم الخلائق جميعا على اللّه عز وجل . إنه واللّه لما أن نفخ في الروح حتى استويت جالسا ، فبرق لي العرش العظيم فنظرت فيه فإذا فيه : « لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، فلان أمين اللّه ، فلان خيرة اللّه عز وجل » . فذكر عدة أسماء مقرونة بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، ثم لم أر في السماء موضع أديم « 1 » - أو قال : صفيح - منها إلا وفيه مكتوب « لا إله إلا اللّه » ، وما من موضع فيه مكتوب « لا إله إلا اللّه » إلا وفيه مكتوب - خلقا لا خطا - : « محمد رسول اللّه » ، وما من
هامش
( 1 ) الأديم : الجلد المدبوغ ، يعني ليس في السماء محلا خاليا حتى بمقدار هذه الكلمات .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 323 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني