ثم سمّانا بخمسة أسماء من أسمائه ، فاللّه المحمود وأنا محمد ، واللّه العلي وهذا علي ، واللّه الفاطر وهذه فاطمة ، واللّه ذو الإحسان وهذا الحسن ، واللّه المحسن وهذا الحسين . ثم خلق منّا ومن نور الحسين تسعة أئمة ، ودعاهم فأطاعوه قبل أن يخلق سماء مبنية ولا أرضا مدحية ولا ملكا ولا بشرا . وكنا نورا نسبح اللّه ، ثم نسمع له ونطيع .
فقلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، فما لمن عرف هؤلاء ؟ فقال : من عرفهم حق معرفتهم واقتدى بهم وو إلى وليهم وعادى عدوهم ، فهو واللّه منا يرد حيث نرد ويسكن حيث نسكن .
فقلت : يا رسول اللّه ، وهل يكون إيمان بهم بغير معرفة بأسمائهم وأنسابهم . فقال : لا .
فقلت : يا رسول اللّه ، فأنّى لي بهم وقد عرفت إلى الحسين ؟ قال : ثم سيد العابدين علي بن الحسين ، ثم ابنه محمد باقر علم الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين . ثم ابنه جعفر بن محمد لسان اللّه الصادق . ثم ابنه موسى بن جعفر الكاظم غيظه صبرا في اللّه . ثم ابنه علي بن موسى الرضا لأمر اللّه . ثم ابنه محمد بن علي المختار لأمر اللّه . ثم ابنه علي بن محمد الهادي إلى اللّه ، ثم ابنه الحسن بن علي الصامت الأمين لسر اللّه . ثم ابنه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر اللّه .
ثم قال : يا سلمان ، إنك مدركه ومن كان مثلك ومن تولّاه هذه المعرفة . فشكرت اللّه وقلت : وإني مؤجّل إلى عهده ! فقرأ قوله تعالى
« فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ، فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ، ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً »
. « 1 »
قال سلمان : فاشتدّ بكائي وشوقي وقلت : يا رسول اللّه ، أبعهد منك ؟ فقال : أي واللّه الذي أرسلني بالحق ، مني ومن علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة ، وكل من هو منا ومعنا ومضام « 2 » فينا . أي واللّه وليحضرنّ إبليس له وجنوده وكل من محض الإيمان
هامش
( 1 ) . سورة الإسراء : الآيتان 6 - 5 .
( 2 ) . مضام فينا أي مظلوم فينا وفي حبّنا وولايتنا .