أرأيتم هذه الاستهانة والتحقير ؟ فإنّ اللّه تعالى بالمرصاد لكلّ ظالم منحرف عن الطريق القويم .
إنّ هؤلاء القعّاد على علم أنّ الإمام عليه السّلام أولى بمقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأحقّ بمركزه من بعد وفاته مباشرة ، وذلك لسابقته إلى الإسلام ، وجهاده في قمع أئمّة الكفر والضلالة ، بالإضافة إلى مواهبه وعبقرياته ، ولكن الأهواء باعدت بين القوم وبين دينهم ، فناصبوه العداء ، وأزالوه عن مركزه ومقامه ، وقال فيهم الإمام أولئك قوم قصدوا عن الحقّ [ 1 ] .
مصادرة الأموال المنهوبة :
وأوّل عمل باشره الإمام بعد توليته للخلافة أنّه أصدر قراره الحاسم بمصادرة القطائع التي أقطعها عثمان لبني اميّة وغيرهم ، واسترجاع الأموال الهائلة التي وهبها لهم ؛ لأنّها اخذت بغير وجه مشروع ، وقد صودرت أموال عثمان حتى سيفه ودرعه ، وفي ذلك يقول الوليد بن عقبة مخاطبا بني هاشم :
بني هاشم ردّوا سلاح ابن أختكم * ولا تنهبوه لا تحلّ مناهبه
بني هاشم كيف الهوادة بيننا * وعند عليّ درعه ونجائبه
بني هاشم كيف التودّد منكم * وبزّ ابن أروى فيكم وحرائبه
بني هاشم إلّا تردّوا فإنّنا * سواء علينا قاتلاه وسالبه
بني هاشم إنّا وما كان منكم * كصدع الصفا لا يشعب الصدع شاعبه
قتلتم أخي كيما تكونوا مكانه * كما غدرت يوما بكسرى مرازبه
وحكت هذه الأبيات لوعة الأمويّين وخوفهم من مصادرة أموالهم
هامش
[ 1 ] الرياض النضرة 2 : 324 .