تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
إن تمّ اعتزلك كلّه ، وإن نقص لم يلحقك ثلمه ، وما أنت والفاضل والمفضول ، والسّائس والمسوس ، وما للطّلقاء وأبناء الطّلقاء والتّمييز بين المهاجرين الأوّلين ، وترتيب درجاتهم ، وتعريف طبقاتهم ؟ ! هيهات لقد حنّ قدح [ 1 ] ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها ! ألا تربع أيّها الإنسان على ظلعك ، وتعرف قصور ذرعك ، وتتأخّر حيث أخّرك القدر ! فما عليك غلبة المغلوب ، ولا لك ظفر الظّافر ، وإنّك لذهّاب في التّيه [ 2 ] ، روّاغ عن القصد ، ألا ترى - غير مخبر لك ، ولكن بنعمة اللّه احدّث - أنّ قوما استشهدوا في سبيل اللّه تعالى من المهاجرين والأنصار ، ولكلّ فضل حتّى إذا استشهد شهيدنا قيل سيّد الشّهداء ، وخصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه [ 3 ] ! أو لا ترى أنّ قوما قطّعت أيديهم في سبيل اللّه ولكلّ فضل حتّى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم ، قيل الطّيّار في الجنّة [ 4 ] وذو الجناحين ! ولولا ما نهى اللّه عنه من تزكية المرء نفسه ، لذكر ذاكر [ 5 ] فضائل جمّة تعرفها قلوب المؤمنين ، ولا تمجّها آذان السّامعين . فدع عنك من مالت به الرّميّة ، فإنّا صنائع ربّنا ، والنّاس بعد
هامش
[ 1 ] حنّ : هو الصوت . القدح : أحد أقداح الميسر ، فإذا كان من غير جنسها ثمّ أجاله المفيض . . . [ 2 ] التيه : الضلال والكبر . [ 3 ] خصّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عمّه الشهيد حمزة بسبعين تكبيرة على جثمانه المقدّس . [ 4 ] هو الشهيد العظيم جعفر الطيّار . [ 5 ] يعني بذلك نفسه العظيمة التي هي مجمع الفضائل التي خلقها اللّه تعالى .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 145 | الشيخ باقر شريف القرشي