تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ربيعة واليمن القاطنون في البصرة أصبحوا يحملون الحقد والعداء لاخوانهم من ربيعة واليمن القاطنين في الكوفة ، وكلّ من الفريقين يطالب الفريق الآخر بالدماء التي سفكت في البصرة ، بل أصبحت ظاهرة العداء شائعة حتى في البيت الواحد من المصرين فبعض أبنائه شيعة لعليّ والبعض الآخر شيعة لعائشة ، وأخذ النزاع والخلاف يحتدم فيما بينهم . 3 - أنّ هذه الحرب أسقطت هيبة الحكم وجرّأت الخروج عليه ، وقد نجم من ذلك تشكيل الأحزاب النفعية كحزب ابن الزبير وحزب الأمويّين وحزب الخوارج ، وليس لتلك الأحزاب من هدف إلّا الاستيلاء على السلطة ، والظفر بخيرات البلاد . 4 - أنّها فتحت باب الحرب بين المسلمين ، وكانوا قبل ذلك يتحرّجون كأشدّ ما يكون التحرّج في سفك دماء بعضهم بعضا . 5 - أنّها قد عملت على تأخير الإسلام وشلّ حركته ، وإيقاف نموّه ، فقد انصرف الإمام بعد حرب الجمل إلى مقاومة التمرّد الذي أعلنه معاوية ، يقول الفيلسوف ولز : إنّ الإسلام كاد أن يفتح العالم أجمع لو بقي سائرا سيرته الأولى ولو لم تنشب في وسطه من أوّل الأمر الحرب الداخلية . فقد كان همّ عائشة أن تقهر عليّا قبل كلّ شيء [ 1 ] . 6 - إنّ هذه الحرب استباحت حرمة العترة الطاهرة التي قرنها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمحكم التنزيل ، وجعلها سفن النجاة وأمن العباد ، فقد فتحت عائشة باب الحرب عليها ، ومن المؤكّد أنّها لو نجحت في حربها لنفّذت حكم الإعدام في الإمام وأبنائه . هذه بعض متارك حرب الجمل التي أخلدت للمسلمين الفتن وألقتهم في شرّ عظيم [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] شيخ المضيرة : 173 . [ 2 ] حياة الإمام الحسين عليه السّلام 2 : 50 - 51 .