أحداثهم أبغضوه وأقصوه وحرموه ، وإذا ظالم ساعدهم على ظلمهم أحبّوه وأدنوه وبرّوه ، فقد أصرّوا على الظّلم وأجمعوا على الخلاف ، وقديما ما صدّوا عن الحقّ وتعاونوا على الإثم وكانوا ظالمين .
فإذا أتيت بكتابي هذا فاستخلف على عملك أوثق أصحابك في نفسك ، وأقبل إلينا لعلّك تلقى معنا هذا العدوّ المحلّ [ 1 ] ، فتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وتجامع المحقّ وتباين المبطل ، فإنّه لا غنى بنا ولا بك عن أجر الجهاد ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
كتب هذه الرسالة عبيد اللّه بن رافع في سنة ( 37 ه ) ، ونفر مخنف للجهاد ، واستعمل على أصبهان الحارث بن أبي الحارث ومعه سعيد بن وهب ، وأقبل يجدّ في السير حتى شهد مع الإمام صفّين [ 2 ] .
وحكت هذه الرسالة الخطر الذي داهم المسلمين من معاوية وبطانته الذين جهدوا على محق دين اللّه تعالى ، ونهب ثروات المسلمين وإذلالهم ، وإرغامهم على ما يكرهون .
هامش
[ 1 ] المحلّ : الذي أحلّ ما حرّم اللّه تعالى .
[ 2 ] كتاب صفّين : 104 .