لحماية الإسلام في أيام محنته حينما توالت عليه الأحداث الرهيبة أيام حكومة عثمان ، فهبّ الجيش المصري للإطاحة بحكومته ، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في بعض بحوث هذا الكتاب . . .
ثمّ أخذ الإمام في الثناء على مالك : أمّا بعد ، فقد بعثت إليكم عبدا من عباد اللّه ، لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الرّوع ، أشدّ على الفجّار من حريق النّار ، وهو مالك بن الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره فيما طابق الحقّ ، فإنّه سيف من سيوف اللّه لا كليل الظّبة [ 1 ] ، ولا نابى الضّريبة [ 2 ] :
فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، فإنّه لا يقدم ولا يحجم ، ولا يؤخّر ولا يقدّم إلّا عن أمري ؛ وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم ، وشدّة شكيمته على عدوّكم [ 3 ]
. وهذه الكلمات وسام شرف لمالك ، فقد حكت بعض قيمه ومثله والتي منها :
1 - ألمّت بشجاعة مالك ، وقوّة بأسه ، وصلابة عزيمته ، وأنّه لا ينام أيام الخوف ، ولا ينكل عند الروع .
2 - إنّ مالك أشدّ من النار على المارقين والمنحرفين عن الحقّ ، الذين لا يرجون للّه وقارا .
3 - إنّ مالك من سيوف اللّه الواقعيّين الذين لم يلوّثوا بجريمة ولا باقتراف منكر .
4 - أمر الإمام - بهذه الرسالة - الشعب المصري بإطاعة مالك والانصياع
هامش
[ 1 ] الظّبة : حدّ السيف . الكليل : الذي لا يقطع .
[ 2 ] الضريبة : المضروب بالسيف .
[ 3 ] نهج البلاغة - محمّد عبده 3 : 63 .