ولاية مالك الأشتر
أمّا مالك فهو سيف من سيوف اللّه تعالى ، وعلم من أعلام الجهاد في الإسلام ، قد وهب حياته للّه تعالى ، وأخلص لدينه كأعظم ما يكون الإخلاص . . .
وقد وقف بحزم وإخلاص إلى جانب إمام المتّقين وسيّد الموحّدين الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يحميه ، ويذبّ عنه في أحلك الظروف ، وأشدّها محنة وبلاء ، وقد
أدلى الإمام عليه السّلام بعظيم منزلته وجهاده تجاهه قائلا : « لقد كان لي كما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله »
. وقد انتخبه الإمام لولاية مصر بعد عزل قيس عنها ، وذلك لسموّ شخصيّته ، وحزمه الجبّار ، وقدرته الفائقة ، وإحاطته التامّة بالشؤون السياسية والإدارية ، وقد زوّده برسالتين مع العهد الذهبي الذي لم ينشأ مثله في الإسلام وغيره ، أمّا الرسالتان فهما :
الأولى : تضمّنت الإشادة بمكانة مالك ، وحكت كريم صفاته وقد جاء فيها :
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، إلى القوم الّذين غضبوا للّه حين عصي في أرضه ، وذهب بحقّه ، فضرب الجور سرادقه على البرّ والفاجر ، والمقيم والظّاعن ، فلا معروف يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه .
أشاد الإمام عليه السّلام بهذه الكلمات بالجهود الجبّارة التي بذلها الجيش المصري