قال عليه السّلام : وليكن أبعد رعيّتك منك ، وأشنأهم عندك ، أطلبهم لمعايب النّاس ؛ فإنّ في النّاس عيوبا ، الوالي أحقّ من سترها ، فلا تكشفنّ عمّا غاب عنك منها ، فإنّما عليك تطهير ما ظهر لك ، واللّه يحكم على ما غاب عنك ، فاستر العورة ما استطعت يستر اللّه منك ما تحبّ ستره من رعيّتك .
2 - إبعاد السعاة الذين لا يألون جهدا في ظلم الناس والبغي عليهم . يقول عليه السّلام :
ولا تعجلنّ إلى تصديق ساع ، فإنّ السّاعي غاش ، وإن تشبّه بالنّاصحين .
3 - إبعاد البخلاء لأنّهم يعدلون بالوالي عن الفضل والإحسان ويعدونه الفقر والحرمان .
4 - إقصاء الجبناء لأنّهم يضعّفونه ويخذلونه عن أداء الواجبات .
5 - اجتناب الحريصين فإنّهم يزيّنون له الشرّ بالجور .
6 - الابتعاد عن الوزراء وأعوانهم الذين كانوا لأئمّة الظلم وزراء وأعوانا ، فإنّهم لا يألون جهدا في ظلم الناس وإرهاقهم .
هذه بعض الأصناف التي يجب على الولاة الابتعاد عنها ؛ لأنّها بطانة السوء والجور ، وأداة للحكم الفاسد .
ولاية المظالم :
وأوّل من أسّس ولاية المظالم في الإسلام هو الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد اتّخذ في الكوفة بيتا سمّاه بيت المظالم ، وأمر المظلومين أن يسجّلوا فيه ظلامتهم ، وقد تطوّرت هذه الولاية في العصر العباسي ، وفاقت منصب القضاء ، وقد عهد إليها بالأمور التالية :