حدّ الصّراط ، ونشرت الملائكة صحيفته ، فإن كان عادلا أنجاه اللّه بعدله ، وإن كان جائرا انتفض به الصّراط حتّى تتزايل مفاصله ، ثمّ يهوي إلى النّار ، فيكون أوّل ما يتّقيها أنفه وحرّ وجهه [ 1 ] » [ 2 ]
. أرأيتم خطر الامارة ومدى المسؤولية العظمى لمن تولّاها ، فإن عدل في امارته وأقام الحقّ كان بمنجى من عذاب اللّه تعالى ، ومن جار في حكمه وابتعد عن الطريق القويم كان في عذاب اللّه ونقمته . . .
وفي حديث آخر للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لأصحابه : « وإن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي ؟ » .
فانبرى إليه عوف بن مالك قائلا :
ما هي يا رسول اللّه ؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله :
« أوّلها - أي الامارة - ملامة ، وثانيها ندامة ، وثالثها عذاب يوم القيامة ، إلّا من عدل ، وكيف يعدل مع قريبه » [ 3 ]
. إنّ الامارة عذاب وندامة وخسران لمن حاد عن الطريق واقترف الظلم والاعتداء على الناس ،
وقال صلّى اللّه عليه وآله محذّرا لأصحابه من الامارة قائلا : « ستحرصون على الإمارة ثمّ تكون حسرة وندامة يوم القيامة ، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة » [ 4 ]
.
هامش
[ 1 ] حرّ الوجه : ما بدا من الوجنة .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 7 : 36 - 37 .
[ 3 ] نظام الحكم والإدارة في الإسلام : 360 .
[ 4 ] عيون الأخبار - ابن قتيبة 1 : 1 .