أسئلة الجاثليق
وفد إلى المدينة جماعة من النصارى يتقدمهم الجاثليق وهو من علمائهم النابهين ، وكان قدومهم بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وتقلّد أبي بكر للخلافة ، فقال له الجاثليق : إنّا وجدنا في الإنجيل رسولا يخرج بعد عيسى ، وقد بلغنا خروج محمد بن عبد اللّه ، يذكر أنه ذلك الرسول ، ففزعنا إلى ملكنا ، فجمع وجوه قومنا ، وانفذنا - أي الملك - في التماس الحق . . . وقد فاتنا نبيكم محمد ، وفيما قرأناه من كتبنا أنّ الأنبياء لا يخرجون إلّا بعد إقامة أوصياء لهم يخلفونهم في أممهم يقتبس منهم الضياء فيما أشكل ، فأنت أيّها الأمير وصيه لنسألك عما نحتاج إليه ؟
فانبرى عمر ، فقال له : هذا - وأشار إلى أبي بكر خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . .
فاتجه صوبه .
الجاثليق : خبّرنا عن فضلكم علينا في الدين ، فإنّا جئنا نسأل عن ذلك .
أبو بكر : نحن مؤمنون وأنتم كفار ، والمؤمن خير من الكافر ، والإيمان خير من الكفر .
الجاثليق : هذه دعوى تحتاج إلى حجة ، خبّرني أنت مؤمن عند اللّه أم عند نفسك ؟
أبو بكر : أنا مؤمن عند نفسي ، ولا علم لي بما عند اللّه .
الجاثليق : فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن ، أم أنا كافر عند اللّه ؟
أبو بكر : أنت عندي كافر ، ولا علم لي بحالك عند اللّه .