الاقتصادي وتنمية دخل الفرد ونشر الرخاء بين المواطنين وإشاعة العلم بين الناس ؟
كل ذلك لم يفكّر فيه طلحة والزبير ، وإنّما المقصود هو الاستيلاء على مقدّرات الدولة وأجهزة الحكم ، والاستيلاء على ثروات الامّة ، واخضاعها لرغباتهما وشهواتهما .
ولم تخف على الإمام أطماعهما فردّ عليهما قائلا : « ولكنّكما شريكان في القول والاستقامة والعون على العجز والأود . . . » .
إنّ الذي يفهمه الإمام من مشاركتهما له المشاركة على الاستقامة وعدم الانحراف عن الخط الإسلامي الذي يعنى قبل كلّ شيء بإسعاد المجتمع ، ونفي الحاجة والبؤس ، وتوزيع خيرات اللّه تعالى على الجميع .
وهذا المنطق لا يفهمه طلحة ولا يعيه الزبير ، انّ الذي يعنيهما قبل كلّ شيء الاستيلاء على خيرات الامّة ومقدراتها الاقتصادية .
ولمّا استبان للشيخين ضياع أملهما ، وعدم فوزهما بتحقيق آمالهما انطلقا صوب الإمام يطلبان الإذن لهما في الخروج من يثرب ليعلنا التمرّد على حكومة الإمام فقالا له : ائذن لنا يا أمير المؤمنين .
« إلى أين ؟ » .
نريد العمرة .
فرمقهما الإمام بطرفه ، وقد عرف خفايا نفوسهما ، وما انطوت عليه قلوبهما من الشر ، قائلا لهما برنة المستريب : « واللّه ما العمرة تريدان ! ! بل الغدرة ونكث البيعة » !
ولم يخف على الإمام ما انطوت عليه نفوسهما من الشر والغدر والمكيدة
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 48
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٨