مع ذعلب
كان إمام المتقين عليه السّلام على المنبر ، وهو يدعو الناس إلى سؤاله قائلا : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فو الّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة لو سألتموني عن آية في ليل أنزلت أو في نهار ، مكّيّها ومدنيّها ، سفريّها وحضريّها ، ناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وتأويلها وتنزيلها لأخبرتكم . . . » .
فانبرى إليه ذعلب ، وكان ذرب اللسان بليغا ، شجاعا فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة لاخجّلنّه اليوم لكم في مسألتي ، فرفع عقيرته قائلا :
يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك ؟
فصاح به الإمام :
« ويلك يا ذعلب لم أكن بالّذي أعبد ربّا لم أره » .
كيف رأيته ؟ صفه لنا ؟
وأخذ الإمام في وصفه للّه تعالى قائلا :
« ويلك ، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان .
ويلك يا ذعلب ، إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ، ولا بالسّكون ،