مع رجل
ارتقى الإمام عليه السّلام المنبر في الكوفة ، وقال : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فأنا لا اسأل عن شيء دون العرش إلّا أجبت عنه ، لا يقولها بعدي إلّا مدّع أو كذّاب مفتر » .
فقام إليه رجل ، وفي عنقه كتاب كالمصحف وكان رجلا آدم طوالا ، جعد الشعر كأنّه من يهود العرب ، فرفع صوته قائلا :
أيّها المدّعي لما لا يعلم . . . أنا سائلك فأجب ، فوثب إليه جماعة من شيعة الإمام لمعاقبته ، فنهرهم الإمام ، وقال لهم :
« دعوة ولا تعجّلوه فإنّ العجل والطّيش لا يقوم به حجج اللّه ، ولا بإعجال السّائل تظهر براهين اللّه تعالى » .
ثمّ التفت إلى السائل ، فقال له :
« سل بكلّ لسانك ومبلغ علمك ، أجبك إن شاء اللّه تعالى بعلم لا تختلج فيه الشّكوك ، ولا تهيّجه دنس ريب الزّيغ ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم » .
وانبرى الرجل سائلا :
كم بين المشرق والمغرب ؟