السّجود ، فأخذ أبو جهل حجرا فأتاه من قبل رأسه ، فلمّا أن قرب منه أقبل فحل - أي ثعبان - من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فاغرا فاه ، فلمّا أن رآه أبو جهل فزع منه وارتعدت يده وطرح الحجر فشدخ رجله فرجع مدميّا متغيّر اللّون يفيض عرقا ، فقال له أصحابه : ما رأيناك كاليوم ؟ قال : ويحكم ! اعذروني فإنّه أقبل من عنده فحل فاغرا فاه كاد أن يبتلعني فرميت الحجر فشدخني .
اليهوديّ : إنّ موسى قد أعطي اليد البيضاء فهل فعل بمحمد شيء من هذا ؟
لقد كان كذلك ، فإنّ محمّدا قد أعطي ما هو أفضل من هذا . إنّ نورا كان يضيء عن يمينه حيثما جلس ، وعن يساره أينما جلس ، وكان النّاس يرونه .
اليهوديّ : إنّ موسى قد ضرب له في البحر طريق فهل فعل بمحمد شيء من هذا ؟
لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، خرجنا معه إلى حنين فإذا نحن بواد يشخب - أي يسيل - فقدرناه فإذا هو أربع عشرة قامة ، فقالوا : يا رسول اللّه ، العدوّ من ورائنا والوادي أمامنا كما قال أصحاب موسى : إنّا لمدركون فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : « اللّهمّ إنّك جعلت لكلّ نبيّ مرسل دلالة فأرني قدرتك » وركب صلّى اللّه عليه وآله فعبرت الخيل لا تندى حوافرها ، والإبل لا تندى أخفافها ، فرجعنا فكأن فتحنا فتحا .
اليهوديّ : إنّ موسى قد أعطي الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا .
لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزل الحديبية وحاصره أهل مكّة ، أعطي ما هو أفضل من ذلك ، فإنّ أصحابه شكوا إليه الظّمأ ، وأصابهم ذلك حتّى التقت خواصر الخيل ، فذكروا له ذلك ، فدعا بركوة يمانيّة ثمّ نصب يده المباركة فيها فتفجّرت من بين أصابعه عيون الماء ، فصدرنا وصدرت الخيل رواء ،
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 106
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٠٦