فمدّ يده ، فقبض . فلمّا رأيتها لم أملك عينيّ أن فاضتا » [ 1 ] .
2 -
روى هرثمة بن سليم قال : غزونا مع عليّ بن أبي طالب غزوة صفّين ، فلمّا نزلنا بكربلاء صلّى بنا صلاة ، فلمّا سلّم رفع إليه من تربتها شيئا فشمّها ، ثمّ قال : « واها لك أيّتها التّربة ، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب »
. وعجب هرثمة من حديث الإمام ، ولم يكن من الذاهبين إلى إمامته ، فلمّا رجع من صفّين حدّث زوجته جرداء بنت سمير بما سمعه من الإمام ، وكانت شيعة له فقالت له : دعنا منك أيّها الرجل فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلّا حقّا . . .
ولم تمض الأيام حتى بعث المجرم ابن زياد بجيوشه إلى كربلاء لحرب ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان هرثمة من جملة الخارجين لحربه ، فلمّا انتهى إلى كربلاء ورأى الحسين وأصحابه تذكّر قول الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام فكره حربه ، وأقبل إلى الإمام الحسين عليه السّلام فأخبره بما سمعه من أبيه فقال له الإمام : « معنا أنت أم علينا ؟ » .
- لا معك ولا عليك ، تركت أهلي وولدي ، وأخاف عليهم من ابن زياد . .
فنصحه الإمام قائلا :
« ولّ هاربا حتّى لا ترى لنا مقتلا ، فو الّذي نفس محمّد بيده لا يرى مقتلنا اليوم أحد ولا يغيثنا إلّا أدخله اللّه النّار . . . »
. وانهزم هرثمة وولّى هاربا ، ولم يشترك في حرب الإمام الحسين [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] تاريخ ابن عساكر 13 : 57 - 58 . المعجم الكبير - الطبراني ، رواه في ترجمته الإمام الحسين عليه السّلام 3 : 106 .
[ 2 ] وقعة صفّين : 157 . نهج البلاغة 3 : 170 .