عمر بن الخطّاب وعبد اللّه بن عباس ، وكلاهما أخذ عن عليّ عليه السّلام .
أمّا ابن عباس فظاهر ، وأمّا عمر فقد عرف كلّ أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة ، وقوله غير مرّة :
لولا عليّ لهلك عمر .
وقوله : لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن .
وقوله : لا يفتين أحد في المسجد وعليّ حاضر .
فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه . . .
وقد روت العامّة والخاصّة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أقضاكم عليّ »
، والقضاء هو الفقه ، فهو إذن أفقههم ،
وروى الكلّ أيضا أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال له - وقد بعثه إلى اليمن قاضيا - : « اللّهمّ اهد قلبه ، وثبّت لسانه » ، قال عليه السّلام : فما شككت بعدها في قضاء بين اثنين
، وهو عليه السّلام الذي أفتى في المرأة التي وضعت لستّة أشهر ، وهو الذي أفتى في الحامل الزانية [ 1 ] ، والذي قال في المنبرية صار ثمنها تسعا ، وهذه المسألة لو فكّر فيها الفرضي فكرا طويلا لاستحسن منه بعد طول النظر لهذا الجواب فما ظنّك بمن قاله بديهة وأقضيته ارتجالا [ 2 ] .
3 - علم تفسير القرآن
من العلوم التي أخذت عنه علم تفسير القرآن الكريم ، فقد أخذ أكثر تفسيره منه ومن تلميذه حبر الامّة عبد اللّه بن عباس ، وقد قيل له : أين علمك من علم
هامش
[ 1 ] ذكرنا عرضا مفصّلا لأقضيته في كتابنا : ( قضاء الإمام ) ، وهو أحد أجزاء هذه الموسوعة .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 1 : 18 - 19 .