ظلم الحجّاج وجوره
وأدلى الإمام عليه السّلام في بعض خطبه ما سيحلّ بأهل الكوفة الذين جرّعوه نغب التهام ، وملئوا قلبه الشريف آلاما بعصيانهم وخذلانهم ، وإنّ اللّه تعالى سيسلّط عليهم الحجّاج بن يوسف الثقفي فيسقيهم كأس مصبرة ، قال عليه السّلام : « أما واللّه ، ليسلّطنّ عليكم غلام ثقيف الذّيّال [ 1 ] الميّال ؛ يأكل خضرتكم ، ويذيب شحمتكم ، إيه أبا وذحة ! » [ 2 ]
. ولم تمض الأيام حتى سلّط اللّه على أهل الكوفة الحجّاج بن يوسف الثقفي ، وهو أقذر ارهابي لا يعرف الرحمة ، ولا عهد له بالرأفة ، وقد اقترف من الفضائع والآثام في أهل الكوفة ما لا يوصف لمرارته وقسوته .
وقد أجمع المؤرّخون على ظلمه وجوره ، وأنّه كان لا يلتذ إلّا بسفك الدماء ، وإشاعة الرعب والفزع بين الناس ، وقد مرّ على الكوفة في عهده دور قاس ورهيب لم تشاهد في مثله إلّا في عهد الطاغية زياد بن أبيه ، وابنه عبيد اللّه لقد سجن آلاف الأبرياء من النساء والرجال من غير ذنب اقترفوه ، وإنّما كان يقتل ويسجن على الظنّة والتهمة من غير تحقيق .
هامش
[ 1 ] الذيال : الطويل القدّ المتبختر في مشيته .
[ 2 ] نهج البلاغة 1 : 230 .