1 -
قال عليه السّلام في حديثه مع تلميذه العالم كميل بن زياد : يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال .
والمال تنقصه النّفقة ، والعلم يزكو على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله .
يا كميل بن زياد ، معرفة العلم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطّاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته .
والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه .
يا كميل ، هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدّهر :
أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة [ 1 ]
. حكى هذا الكلام أهمّية العلم ، وأنّه أثمن شيء في الحياة ، ولا يقاس به المال الذي هو شريان الحياة .
وقد تميّز العلم على المال ؛ فإنّ العلم ينمو بإنفاقه على الطلاب والسائلين ، وأمّا المال فإنّه يفنى بالإنفاق ، كما أنّ العلماء باقون على امتداد التاريخ وأمّا أصحاب الثروات العظيمة فإنّهم يفنون بموتهم وتتلاشى ثرواتهم من بعدهم .
2 -
قال عليه السّلام : « العلم إحدى الحياتين » [ 2 ] .
ما أروع هذه الكلمة التي أحاطت بقيمة العلم ، فهو إحدى الحياتين اللتين يخلد بهما الإنسان .
هامش
[ 1 ] نهج البلاغة 3 : 164 .
[ 2 ] مستدرك نهج البلاغة : 180 .