قلّدها اللّه تعالى إلى إمام الحقّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولكنّ الامّة لم تذعن لذلك ، واتّبعت غيره ، فعانت من الخطوب والأزمات ما لا توصف لمرارتها .
يقول عليه السّلام :
يا كميل ، الدّين للّه فلا يقبل اللّه من أحد القيام به إلّا رسولا أو نبيّا أو وصيّا .
إنّ الدين هو مجموعة من المبادئ والأنظمة إنّما يبلّغه إلى الناس النبيّ أو وصيّه ، وليس لأي أحد أن يتولّى إذاعته وتبليغه غيرهما .
يقول عليه السّلام :
يا كميل ، هي نبوّة ورسالة وإمامة ولا بعد ذلك إلّا متولّين ومتغلّبين وضالّين ومعتدين .
وهذه الكلمات متمّمات لما تقدّم من أنّ الدين نبوّة وإمامة لا غير ذلك .
يا كميل ، إنّ النّصارى لم تعطّل اللّه تعالى ، ولا اليهود ، ولا جحدت موسى ولا عيسى ، ولكنّهم زادوا ونقصوا وحرّفوا وألحدوا ، فلعنوا ومقتوا ولم يتوبوا ولم يقبلوا .
يا كميل ، إنّما يتقبّل اللّه من المتّقين .
يا كميل ، إن آباءنا آدم لم يلد يهوديا ولا نصرانيّا ، ولا كان ابنه إلّا حنيفا مسلما ، فلم يقم بالواجب عليه ، فأدّاه ذلك إلى أن لم يقبل اللّه قربانه ، بل قبل من أخيه فحسده وقتله ، وهو من المسجونين في الفلق الّذين عددهم اثنا عشر : ستّة من الأوّلين وستّة من الآخرين ، والفلق الأسفل من النّار ، ومن بخاره حرّ جهنّم ، وحسبك فيما حرّ جهنّم من بخاره .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 60
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٦٠