وتفسيره والأخذ بأحكامه ومعرفة حلاله وحرامه . .
ويستمرّ الإمام في وصيّته فيقول :
واعلم يا بنيّ ! أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيّتي تقوى اللّه والاقتصار على ما فرضه اللّه عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصّالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم وتعلّم ، لا بتورّط الشّبهات ، وعلق الخصومات . وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك ، والرّغبة إليه في توفيقك ، وترك كلّ شائبة أولجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة . فإن أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك فاجتمع ، وكان همّك في ذلك همّا واحدا ، فانظر فيما فسّرت لك ، وإن لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك ، وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء [ 1 ] ، وتتورّط الظّلماء . وليس طالب الدّين من خبط أو خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل . . .
من بنود هذا المقطع من كلام الإمام عليه السّلام ما يلي :
1 - الوصية بتقوى اللّه تعالى فإنّها سبب النجاة في الدنيا والآخرة .
2 - الإتيان بما فرضه اللّه تعالى من الواجبات وترك المحرّمات .
3 - الأخذ بسيرة الصالحين والمتّقين من السلف الصالح من أهل بيت النبوّة
هامش
[ 1 ] العشواء : الضعيف البصر .