وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك ، وباين من فعله بجهدك ، وجاهد في اللّه حقّ جهاده ، ولا تأخذك في اللّه لومة لائم .
وخض الغمرات للحقّ حيث كان ، وتفقّه في الدّين ، وعوّد نفسك التّصبّر على المكروه ، ونعم الخلق التّصبّر في الحقّ ! وألجئ نفسك في الأمور كلّها إلى إلهك ، فإنّك تلجئها إلى كهف حريز ، ومانع عزيز .
وأخلص في المسألة لربّك ، فإنّ بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة ، وتفهّم وصيّتي ، ولا تذهبنّ عنك صفحا ، فإنّ خير القول ما نفع . واعلم أنّه لا خير في علم لا ينفع ، ولا ينتفع بعلم لا يحقّ تعلّمه . . .
وحوى هذا المقطع أمورا بالغة الأهمّية في تربية النفس وغيرها من وسائل الاصلاح وهي :
أوّلا - وسائل إصلاح النفس :
وأدلى الإمام عليه السّلام بالوسائل التي يسيطر بها الإنسان على نفسه ، ويكبح جماحها ، وهي :
1 - الموعظة : لا شكّ أنّ المواعظ توجب صفاء النفس ، وهي من أهمّ الأدوية لعلاجها .
2 - الزهد : إنّ الزهد في رغائب الحياة والإعراض عن ملاذّها وشهواتها يطهّر النفس من مآثم هذه الحياة .
3 - الحكمة : لا شبهة أنّ الحكمة والتبصّر بها تنوّر العقول وتصفّي النفوس .