دعاؤه عليه السّلام بعد السجود
روى عديّ بن حاتم الطائي ، وهو من أفذاذ أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ومن خيارهم قال : دخلت على عليّ عليه السّلام فوجدته قائما يصلّي متغيّرا لونه ، فلم أر مصلّيا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أكثر ركوعا ولا سجودا منه ، فسعيت نحوه ، فلمّا سمع بحسّي أشار إليّ بيده ، فوقفت حتى صلّى ركعتين أوجزهما ، وأكملهما ، ثمّ سلّم وسجد سجدة أطالها فقلت في نفسي : نام واللّه ، فرفع رأسه ، ثمّ قال :
لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا ، لا إله إلّا اللّه إيمانا وتصديقا ، لا إله إلّا اللّه تعبّدا ورقّا .
يا معزّ المؤمنين بسلطانه ، يا مذلّ الجبّارين بعظمته ، أنت كهفي حين تعييني المذاهب عند حلول النّوائب ، فتضيق عليّ الأرض برحبها ، أنت خلقتني يا سيّدي رحمة منك لي ، ولولا رحمتك لكنت من الهالكين ، وأنت مؤيّدي بالنّصر على أعدائي ، ولولا نصرك لكنت من المغلوبين .
يا منشئ البركات من مواضعها ، ومرسل الرّحمة من معادنها ، ويا من خصّ نفسه بالعزّ والرّفعة ، فأولياؤه بعزّه يعتزّون ، ويا من وضع له الملوك نير المذلّة على أعناقهم ، فهم من سطواته خائفون ، أسألك بكبريائك الّتي شققتها من عظمتك ، وبعظمتك الّتي استويت بها على عرشك ، وعلوت بها في خلقك ،