ليس في دنيا الإسلام بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من يضارع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في تقواه وورعه ، وشدّة اتّصاله باللّه تعالى فقد كان على إيمان وثيق به ، فلم يعمل أي عمل إلّا خالصا للّه تعالى ، وكان في سلمه ، وفي ساحات الحروب يلهج بذكر اللّه ودعائه ، فقد تعلّق به ، وانقطع إليه ، وانطوت سريرته على حبّه .
ومن المقطوع به أنّه لم ينازل الإمام الأبطال والشجعان في ميادين الحروب إلّا طلبا لمرضاة اللّه ، وإحياء لدينه ، وإقامة لفرائضه ، ودحضا لأعدائه . استمعوا لأدعيته في حروبه :
ادعيته عليه السّلام في حرب الجمل
أمّا حرب الجمل فقد أثارتها القوى المعادية للإصلاح الاجتماعي ، وعلى رأسها القرشيون الحاقدون على الإمام عليه السّلام والمناهضون لسياسته الهادفة إلى تحقيق مجتمع أفضل تسوده العدالة الإسلامية ، فهبّوا في وجه الإمام مناجزين ومناهضين له ، وفي طليعتهم الزبير وطلحة وعائشة بنت أبي بكر ، وكان شعارهم المطالبة بدم عثمان ، وهو شعار كاذب فقد كان لهم ولعائشة ضلع في قتله .
وعلى أي حال فقد احتلّت قواتهم العسكرية البصرة ، وحينما علم الإمام توجّه بجيشه للقضاء على هذا التمرّد الذي يهدّد الدولة الإسلامية ولنستمع إلى أدعيته حين دخوله البصرة وفي ساحة المعركة .