ما أنت أهله وتغمّدتني بعفوك .
إلهي إن عفوت فمن أولى منك بذلك ؟ وإن كان قد دنا أجلي ولم يدنني منك عملي فقد جعلت الإقرار بالذّنب إليك وسيلتي .
إلهي قد جرت على نفسي بالنّظر لها فلها الويل ! إن لم تغفر لها .
إلهي لم يزل برّك عليّ أيّام حياتي فلا تقطع برّك عنّي في مماتي .
إلهي كيف آيس من حسن نظرك لي بعد مماتي وأنت لم تولّني إلّا الجميل في حياتي .
إلهي تولّ من أمري ما أنت أهله ، وعد بفضلك على مذنب قد غمره جهله .
إلهي قد سترت عليّ ذنوبا في الدّنيا ، وأنا أحوج إلى سترها عليّ منك في الأخرى . إلهي قد أحسنت إليّ إذ لم تظهرها لأحد من عبادك الصّالحين فلا تفضحني يوم القيامة على رؤوس الأشهاد .
إلهي جودك بسط أملي ، وعفوك أعظم من عملي . إلهي فسرّني بلقائك يوم تقضي فيه بين عبادك .
إلهي اعتذاري إليك اعتذار من لم يستغن عن قبول عذره فاقبل عذري يا كريم ، يا أكرم من اعتذر إليه المسيئون .
إلهي لا تردّ حاجتي ، ولا تخيّب طمعي ، ولا تقطع منك رجائي وأملي .
إلهي لو أردت هواني لم تهدني ، ولو أردت فضيحتى لم تعافني . إلهي ما أظنّك تردّني في حاجة قد أفنيت عمري في طلبها منك . إلهي فلك الحمد أبدا أبدا دائما سرمدا يزيد ولا يبيد كما تحبّ وترضى . إلهي إن أخذتني بجرمي أخذتك بعفوك ، وإن أخذتني بذنوبي أخذتك بمغفرتك ، وإن أدخلتني النّار أعلمت أهلها
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 218
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢١٨