تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ذكر الإمام عليه السّلام في هذا المقطع ما تفضّل عليه اللّه تعالى من حمايته له من كيد الأعداء وشرورهم الذين حاولوا جاهدين الانتقام منه إلّا أنّ اللّه تعالى صرفهم عنه ، فباءوا بالفشل والخزي ، ويستمرّ الإمام عليه السّلام في ذكر خصومه الذين كفاه اللّه شرّهم قائلا : اللّهمّ وكم من باغ بغاني بمكائده ، ونصب لي شرك مصائده ، وضبا إليّ ضبوء السّبع لطريدته واللّحاق بفريسته ، وهو مظهر بشاشة الملق ، ويبسط إليّ وجها طلقا ، فلمّا رأيت يا إلهي دغل سريرته ، وقبح طويّته ، أنكسته لأمّ رأسه في زبيته ، وأركسته في مهوى حفيرته ، وأنكصته على عقبيه ، ورميته بحجره ، ونكأته بمشقصه ، وخنقته بوتره ، ورددت كيده في نحره ، ووبقته بندامته ، فاستخذل وتضاءل بعد نحوته ، وبخع وانقمع بعد استطالته ذليلا مأسورا في حبائله الّتي كان يحبّ أن يراني فيها ، وقد كدت لولا رحمتك أن يحلّ بي ما حلّ بساحته ، فالحمد لربّ مقتدر لا ينازع ، ولوليّ ذي أناة لا يعجل ، وقيّوم لا يغفل ، وحليم لا يجهل . في هذه الكلمات عرض الإمام عليه السّلام إلى ما تفضّل اللّه عليه من صرف كيد أعدائه عنه ، الذين حاولوا جاهدين على إنزال الكوارث بساحته ، وصبّ المصائب عليه إلّا أنّ اللّه تعالى أنجاه منهم ، ويأخذ الإمام في دعائه قائلا : ناديتك يا إلهي مستجيرا بك ، واثقا بسرعة إجابتك ، متوكّلا على ما لم أزل أعرفه من حسن دفاعك عنّي ، عالما أنّه لن يضطهد من آوى إلى ظلّ كفايتك ، ولا يقرع القوارع من لجأ إلى معقل الانتصار بك ، فخلّصتني يا ربّ بقدرتك ، ونجّيتني من بأسه بتطوّلك ومنّك .